اليعقوبي

351

تاريخ اليعقوبي

الدجى ، وأعلام الهدى ، وأبواب الرحمة ، ومفاتيح الخير ، ومعادن البركة ، وساسة الحق ، وقادة العدل . ثم نزل فتكلم أبو العباس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد ، ووعد من نفسه خيرا ثم نزل . وولى أبو العباس الكوفة داود بن علي ، فكان أول من ولاه أبو العباس ، ووجه بأخيه أبي جعفر إلى خراسان لاخذ البيعة على أبي مسلم ، فصار إلى مرو في ثلاثين فارسا ، فلم يحتفل به أبو مسلم ، ولم يلتقه ، واستخف به ، فانصرف واجدا عليه ، وشكاه إلى أبي العباس ، وأعلمه ما نال منه ، وكثر عليه في بابه ، فقال أبو العباس : فما الحيلة فيه ، وقد عرفت موضعه من الامام ومن إبراهيم ، وهو صاحب الدولة والقائم بأمرها ؟ وقدم أبو مسلم على أبي العباس ، فأكرمه وأعظمه ، ولم يذكر له من أمر أبي جعفر شيئا . ودخل إليه يوما من الأيام ، وأبو جعفر جالس معه ، فسلم عليه وهو قائم ، ثم خرج ولم يسلم على أبي جعفر ، فقال له أبو العباس : مولاك مولاك لم لا تسلم عليه ؟ يعني أبا جعفر . فقال : قد رأيته ، ولكنه لا يقضى في مجلس الخليفة حق أحد غيره . ولما قتل صالح مروان بن محمد وجه برأسه إلى أبي العباس ، وحوى خزائنه وأمواله ، وحمل أبا عثمان ، ويزيد بن مروان ، ونسوة من آل مروان وبناته ، فما صرن إلى الكوفة أطلق النساء ، وحبس الرجال ، وأخذ عبد الله بن مروان بمكة ، فحمل أيضا ، وحبس مع سائر أهله . وولى أبو العباس داود بن علي الحجاز ، فقدم ، وعامل مروان الوليد ابن عروة بن عطية السعدي مقيم بمكة لم يعلم بأن الناس بايعوا أبا العباس ، فلما علم هرب ، وقدم داود فخطب خطبة له مشهورة ذكرهم فيها ما فضلهم الله به ، فظلم من ظلمهم ، ثم قال : إنما كانت لنا فيكم تبعات وطلبات ، وقد تركنا ذلك كله ، وأنتم آمنون بأمان الله أحمركم وأسودكم ، وصغيركم وكبيركم ، وقد غفرنا التبعات ، ووهبنا الظلامات ، فلا ورب هذه البنية لا